صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
31
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ضعفاء عيون القلوب وأخافيش ابصار البصائر فلو فرض ان باء بسم الله مع عظمته التي كانت له في اللوح نزل إلى العرش لذاب واضمحل الكرسي فكيف إلى السماء الدنيا وفي قوله ( 1 ) لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشيه الله إشارة إلى هذا المعنى قال بعض أئمة الكشف الروحي في هذا المعنى كل حرف في اللوح أعظم من جبل قاف وهذا اللوح هو اللوح المشار اليه بقوله بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وهذا القاف رمز إلى قوله ق والقرآن المجيد فان القرآن وإن كان حقيقة واحده لكنه ذو مراتب ( 2 ) ومواطن كثيره في النزول وأساميه بحسبها مختلفه وله بحسب كل موطن ومقام اسم خاص ففي موطن يسمى بالمجيد بل هو قرآن مجيد وفي مقام اسمه عزيز وانه لكتاب عزيز وفي آخر اسمه على حكيم وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم وفي آخر كريم انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون وفي آخر مبين ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وفي آخر حكيم يس والقرآن الحكيم وله الف الف من الأسامي لا يمكن سماعها بالاذان الظاهرة ولو كنت ذا سمع باطني في عالم العشق الحقيقي والجذبة الباطنية والمحبة الإلهية لكنت ممن يسمع أسماؤه ويشاهد أطواره . واعلم أن اختلاف صور الموجودات وتباين صفاتها وتضاد أحوالها شواهد عظيمه
--> ( 1 ) بنا على تفسير ق بالجبل المحيط بالدنيا وهو عالم المثال المنشعب إلى هور قليا وجابلغا وجابرصا واما إذا فسر بالقدرة أو بالقلب فلا إذ لا أعظم من القلب كما في الحديث القدسي لا يسعني ارضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن وكذا إذا فسر بالجبل ولكن أومئ به إلى الوجود المقدس الختمي ص كما قال ابن عباس القاف جبل بمكة فأشار إلى وجوده ص فإنه باعتبار عظمته عند الله وجلاله منزلته لديه واستقامته في سبيله وقيامه بين يديه وتوسط فيما بين شرق الوحدة وغرب الكثرة جبل شامخ س قده ( 2 ) هذا جار في كل من القرآن التدويني والتكويني والافاقي والانفسي فكل بكل اعتبار مسمى باسم جليل س قده .